حيدر حب الله

283

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

1 - محاربة علم الرجال ، بوصفه علم النقد السندي كما أسّسه أحمد بن طاوس سابقا ( 673 ه ) « 1 » ، وقد تحرّكت دائرة النقد هذه تحت إطار أنّه يفضي إلى هتك حرمات الرواة والوقوع في غيبتهم وما شابه ذلك ، وانطلاقا من هذا الدافع الشرعي والأخلاقي ينبغي سدّ باب البحث في الرجال ، سيما تضعيفهم ، وعدم الخوض بعقل نقّاد في هذا الميدان « 2 » . ومن الواضح أنّ هذه الإشكالية التي أثيرت قبال علم الرجال ، كانت تريد إقفال ملفّه لصالح توثيق الرواة أو لصالح الأخذ برواياتهم على الأقل ، مما يعني أنّ تقسيم العلامة الحلّي للحديث لن تكون له أرضية يقوم عليها بعد ذلك ، لأننا لاحظنا أن بنية القراءة الجديدة للسنّة المحكية منذ أواخر القرن السابع الهجري ، كانت تنبني على عقل رجالي نقدي ، كما شاهدناه مع أحمد بن طاوس الحسني . ولم يقف أنصار علم الرجال النقدي كثيرا ، وغالبهم من الأصوليين ، عند هذه الإشكالية بل تجاوزوها مستخدمين أطرا عقلانية ، كان أهمّها أن حساب الأولويات يقع لصالح علم الرجال ، لأننا إذا ما شعرنا بأنّنا أمام مفترق ، إما نقد الرجال أو اختلاط الغث بالسمين من الروايات ، كان الأولى - وفقا لقانون التزاحم الأصولي العقلي القاضي بتقديم الأهمّ على المهم - تعريض الرجال للنقد والتشويه بدلا من تعريض السنّة للدسّ والافتراء والتمويه « 3 » . كما سعى عبد اللّه شبّر في « الأصول الأصليّة » لإيجاد مستند نصّي حديث لعلم الرجال لمواجهة انتقادات الحركة الأخبارية ، فعقد فصلا مستقلا في بيان الاحتياج إلى علم الرجال وأنّ ما روي عن أهل البيت فيه الصحيح وغيره وأنّ الأخبار ليس كلّها قطعيّ

--> ( 1 ) - من أهم من استعرض جملة الحملات النقدية الأخباريّة على علم الرجال الملا علي كني في توضيح المقال : 44 - 47 ، و 54 - 56 ، مذكرا بأنّه ربما يكون بعضها قد ذكر افتراضا عنهم دون دليل على تصريحهم به ، وكان - أي الكني - من أبرز المدافعين عن علم الرجال ضد النقد الأخباري ؛ ومثله السيد حسن الصدر ، نهاية الدراية : 145 - 151 ، حيث خصّص نقده على المحدّث البحراني ؛ وكذلك الوحيد البهبهاني في تعليقته على نهج المقال 1 : 73 - 95 ؛ وعبد اللّه المامقاني في تنقيح المقال 1 : 174 - 183 . ( 2 ) - الملا علي كني ، توضيح المقال : 44 ؛ والآغا بزرك الطهراني ، مصفى المقال في مصنّفي علم الرجال : ( د ) ؛ والعلياري التبريزي ، بهجة الآمال 1 : 16 . ( 3 ) - عبد النبي الجزائري ، حاوي الأقوال في معرفة الرجال 1 : 93 - 94 ؛ ومهدي الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجالية : 72 ؛ والملا علي كني ، توضيح المقال : 54 ؛ وعبد اللّه المامقاني ، تنقيح المقال : 176 ؛ وجعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 40 ؛ ومهدي الهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 14 ؛ ومحمد أصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 12 ؛ وفي ردّ هذا الكلام انظر أيضا : العلياري التبريزي ، بهجة الآمال 1 : 16 - 17 .